استأذن أبو نواس خلفًا الأحمر[1] في نظم الشعر، فقال له:
" لا آذن لك في عمل الشعر إلا أن تحفظ ألف مقطوع
للعرب ما بين أرجوزة وقصيدة ومقطوعة."
فغاب عنه مدة وحضر إليه، فقال له:
" قد حفظتُها."
فقال له خلف الأحمر:
" أَنشِدْها"
فأنشده أكثرها في عدة أيام. ثم سأله أن يأذن له
في نظم الشعر، فقال له:
"لا آذن لك إلا أن تنسى هذه الألف أرجوزة كأنك لم
تحفظها."
فقال له:
" هذا أمرٌ يصعب عليَّ، فإني قد أتقنت حفظها"
فقال له:
"لا آذن لك إلا أن تنساها"
فذهب أبو نواس
إلى بعض الأديرة، وخلا بنفسه، وأقام مدّة حتى نسيها. ثم حضر فقال:
"قد نسيتها حتى كأن لم أكن حفظتها قط "
فقال له خلف:
"الآن انظم الشِّعر! "
من كتاب " أخبار أبى النواس " لابن منظور .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.