18- ويل للمكذبين


لما غَضِبَ هارونُ الرشيدُ على ثُمامَةَ بن أشرس المُعتزلي[1]، دفعهُ إلى سلام الأبرش، وأمرَهُ أنْ يُضَيَّقَ عليهِ، وأن يُدخِلهُ بيتاً ويُطيَّنَ عَليهِ و يَترُكُ فيهِ ثُقباً فَفعلَ دُونَ ذلك.
وكان يَدُسُّ إليهِ الطعامَ، فجلسَ سلامُ عَشيّةً وهو يَقرأ في المُصحف، فقرأ "وَيلٌ يَومئِذٍ للمُكَذَّبين". فقال ثُمامة : ‏ ‏

" إنَّما هو (المكذِّبين)"

وجَعلَ يَشرحُ ويقول :

"(المُكذَّبون) هُم الرُّسُل، و(المكذِّبون) هُم الكُفّار"

فقال سلام: ‏ ‏

" قَد قيل لي إنك زِنديق ولم أُصدِّق!"

ثُمَّ ضَيّقَ عَليهَ أشدَّ الضيق. ‏ ‏

ثُم رَضيَ الرشيدُ عن ثمامة، فجالسه. فقال له يوماً:‏ ‏

"أخبرني عَن أسوأ الناسِ حالاً"

‏ ‏ قال ثمامة: ‏ ‏

"عاقلٌ يَجري عليه حُكم جاهِل"

‏ ‏ فظهرَ الغَضَبُ في وجه الرشيد، فقال ثمامة:

" يا أميرَ المؤمنين، ما أحسبني وقعتُ بحيثُ أردتَ"

قال :

"لا واللّه، فاشرح" ‏ ‏

فَحدَّثَهُ بحديثِ سلام، فضَحِكَ الرشيدُ حتى استلقى. 

من كتاب " أخبار الحمقى والمغفلين " لابن الجوزى





[1] ثُمامَةَ بن أشرس : إمام أهل الفكر الحر فى العصر العباسى الاول



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.